جلال الدين السيوطي
مقدمة 50
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الشعر يعدّ إضافة حقيقيّة مهمة للمطبوع من دواوين هؤلاء النحاة ، ولا سيما أنّ بعض القصائد على جانب كبير من الأهمية التاريخيّة والعلميّة والأدبيّة والنحويّة ، كقصيدة أبي حيان الأندلسيّ في فضل النحو وتاريخ رجاله ، فهي تاريخ منظوم مفصّل للنحو العربيّ حتى عصر أبي حيّان في واسطة القرن الثامن الهجريّ . وللسيوطيّ ذوق أخلاقيّ رفيع في الحرص على إيراد شعر الزّهد والحكم والملح العلميّة ، وشعر العلاقات بين النحاة والعلماء ، كما أنّه حريص على إيراد كلّ ما يستطيع الوصول إليه من الحكم النثريّة التي تشبه التوقيعات فقد أورد عددا كبيرا منها في ترجمة الأصمعيّ ، وثعلب ، والخليل بن أحمد ، وأبي عمرو بن العلاء ، وغيرهم ، واللافت أنّه يكشف أنّ بعض الأقوال السيّارة المنتشرة على الألسن وفي ثنايا الكتب هي في الأصل من أقوال النحاة وحكمهم . والميزة التي يكاد كتاب « تحفة الأديب » ينفرد بها هي إيراد الأحاديث النبويّة والآثار التي رواها النحاة بالسند إن استطاع ، وهو في حرصه على هذا الجانب يكشف عن بعد معرفيّ مستور عند كثير من النحاة ، كما كشف لنا في هذه الأحاديث عن روايات جديدة لبعض الأحاديث والآثار حتى إنّها تشكّل ظاهرة مهمة تستأهل دراسة حديثيّة منفصلة ، ولا سيما أنّه أورد أحاديث لا نعرفها إلا من هذا الوجه الذي أورده ، كما سجّل لنا بالسند عن شيوخه « جزء الزمخشريّ » . وكتاب « تحفة الأديب » حافل بالمناظرات العلميّة ، والمجالس اللغويّة والنحويّة ، والفوائد اللغويّة ، والاستطرادات المهمة في التدقيق في أسماء العلماء وكتبهم إضافة لما يمكن تسميته بالتفسير اللغويّ والنحويّ لبعض الآيات القرآنية ، والأحاديث النبويّة عدا أنّ السيوطيّ كان مهتما بالحديث عن مكانة علم النحو وموقعه بين العلوم ، والآليات المنهجيّة عند بعض النحاة ، مثل ابن الخشّاب ، وثعلب ، والفرّاء ، وأبي حاتم ، وغيرهم من أئمة النحو .